عبد اللطيف البغدادي
185
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وفي حديث آخر مسندٍ عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : طوفوا بالبيت واستلموا الركن ، فإنه يمين الله في أرضه يصافح بها خلقه مصافحة العبيد أو الدخيل ، ويشهد لمن استلمه بالموافاة ( 1 ) . وفي حديث روته السنن والمسانيد وكتب التاريخ من الفريقين مسنداً عن أبي سعيد الخدري ( رض ) أنه قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله قبّلك ما قبّلتك . فقال له علي بن أبي طالب : بلى انه يضر وينفع ، قال : بمَ ؟ قال بكتاب الله تبارك وتعالى ، قال : وأين ذلك من كتاب الله ؟ قال : قال الله عَزّ وجَلّ : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ( [ الأعراف / 173 ] . ثم قال ( ع ) : خلق الله آدم ومسح على ظهره ، " أي قررا رواح ذريته " ، بأنه الرب وانهم العبيد ، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رقٍ ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له : افتح فاك ، قال : ففتح فاه فألقمه ذلك الرق ، وقال : إشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة .
--> ( 1 ) راجع ( علل الشرائع ) ص 424 وص 427 .